السيد محمد الصدر
233
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أقول : يمكن أن يكون مصدراً ، يعني : صلي منصوباً به ، بمعنى : صلّى صلياً ، يعني : الأَوْلى اصطلاءً بها ، أو هو صفةٌ مشبّهةٌ باسم الفاعل ( مصطلون ) أو اسم المفعول ( مصليّون ) ، أو هو استعمال المصدر محلّ اسم الفاعل ، كقولنا : زيدٌ عدلٌ ، أي : عادلٌ . وقال في جحم : الجحمة شدّة تأجّج النار ، ومنه الجحيم . و ( جحم وجهه من شدّة الغضب ) استعارةٌ من جحمة النار ؛ وذلك من ثوران حرارة القلب . وجحمت الأسد عيناه ؛ لتوقّدهما « 1 » . أقول : المراد بالجحيم النار الشديدة ، ولو دقّقنا أكثر لوجدنا الجحيم على وزن فعيلٍ بمعنى المفعول ، يعني : النار التي تسبّبوا بزيادة اشتعالها وتأجّجها ، وقد تكون بمعنى اسم الفاعل بمعنى : المحرقة بشدّة لمن فيها . بقي الكلام في ( ثُمَّ ) التي في أوّل الآية ، وهي للترتيب بالفصل ، كما يقول ابن مالك « 2 » ، مع أنَّنا لا نفهم هنا ترتيباً ؛ فإنَّهم في عين الوقت يحجبون عن ربّهم وموجودون في الجحيم ، فليس هناك انفصالٌ بين الصنفين أو الفريقين . ولعلّه لأجل ذلك قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : و ( ثُمَّ ) في الآية وما بعدها ( يعنى : قوله تعالى : هَذَا الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ « 3 » ) للتراخي بحسب رتبة الكلام « 4 » .
--> ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 86 ، مادّة ( حجم ) . ( 2 ) أُنظر : شرح ابن عقيل 227 : 3 ، عطف النسق . ( 3 ) سورة المطففين ، الآية : 17 . ( 4 ) الميزان في تفسير القرآن 234 : 20 ، تفسير سورة المطفّفين .